الشيخ عزيز الله عطاردي

719

مسند الإمام حسن ( ع )

43 - عنه ، قال الحسن بن علي عليهما السلام : أعرف الناس لحقوق إخوانه ، وأشدّهم قضاء لها ، أعظمهم عند اللّه شأنا ومن تواضع في الدنيا لإخوانه ، فهو عند اللّه من الصدّيقين ومن شيعة عليّ بن أبي طالب حقّا ، لقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام إخوان له مؤمنان أب وأبن ، فقام إليهما وأكرمهما ، وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين أيديهما ثمّ أمر بطعام ، فاحضر ، فأكلا منه ، ثمّ جاء قنبر بطشت وإبريق خشب ومنديل وجاء ليصبّ على يد الرجل ماء . فوثب أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ الإبريق ليصبّه على يد الرجل ، فتمرّغ الرجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين يراني اللّه وأنت تصبّ علي يدي ، قال : اقعد واغسل ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يراك وأخاك الّذي لا يتميّز منك ولا يتفضّل عنك يزيد بذلك في خدمه في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا وعلى حسب ذلك في ممالكه فيها فقعد الرّجل . فقال له عليّ عليه السلام : أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته ونحلته وتواضعك للّه حتّى جازاك أن تدني لما شرّفك به من خدمتي لك ، لمّا غسّلت يدك مطمئنّا كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبر ، ففعل الرّجل ذلك ، فلمّا فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بنيّ لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ يأبى أن يساوى بين أب وابن ، إذا جمعهما مكان ، لكن قد صبّ الأب على الأب ، فليصبّ الابن على الابن ، فصبّ محمد بن الحنفية على الابن ، قال الحسن بن علي عليهما السلام : فمن اتّبع عليّا على ذلك فهو الشيعيّ حقا [ 1 ] .

--> [ 1 ] مجموعة ورام : 2 / 107 .